الشيخ محمد الصادقي
198
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
والحكم عليها ، والعمل وفقها ، إنه دعوة قرآنية صارمة سارية ، ومتى استقام السمع والبصر والفؤاد على هذا المنهج لم يبق بعد مجال للأوهام والخرافات في المعتقدات ، ولا مجال للظنون والشبهات في الأحكام والأقضية والتعاملات ، ولا مجال في العلوم للافتراضات والحدسيات ، حيث يتبنى الإنسان حياته في كل الجهات حياتا علمية دون تحكم للظنيات ، اللهم إلا المسنودة إلى علم ، أو المستفادة من علم ، فيما لا سبيل إلى العلم ، والضرورة قائمة بنفي أو إثبات ، كما في موارد الأصول العملية والشهادات ، تداوما في سير عجلة الحياة . هناك طريقة آفاقية لعلم أو ظن أم ماذا ، هي السمع والبصر ، وأخرى أنفسية هي الفؤاد ، ففيما تسمع حق وباطل ، وفيما تبصر حق وباطل ، وفيما تعتقد فطريا أو فكريا وعقليا وفي الفؤاد حق وباطل ، وبين الحق والباطل أربع أصابع ، فما تسمعه أكثره الباطل وما تبصره أقله الباطل . وما تتفأده فيه حق وباطل ف « لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا » . ان السمع والبصر في تلقيهما ما يتلقيان ، ثم ما يلقى منهما بلسان أو قلم أو اعتقاد أو عمل أم ماذا ، إنهما مسئولان ! ف « أيما رجل أشاع على رجل مسلم بكلمة وهو منها بريء كان حقا على الله ان يذيبه يوم القيامة في النار حتى يأتي بنفاذ ما قال » « 1 » « ومن قفا مؤمنا بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال » « 2 » و « من بهت مؤمنة
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 182 - اخرج الحاكم وصححه ن أبي ذر قال قال رسول الله ( ص ) . . . ( 2 ) المصدر اخرج أبو داود وابن أبي الدنيا في الصمت عن معاذ بن انس عن النبي ( ص ) من حمي مؤمنا من منافق بعث الله ملكا يحمي لحمه يوم القيامة من نار جهنم ومن قفا .